عبد الله الأنصاري الهروي

468

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> الذكر أصله [ في الأصول ] الخلاص من النسيان بدوام حضور القلب مع الحقّ . وصورته في البدايات الذكر الظاهر . وفي الأبواب الذكر الخفيّ . وفي المعاملات ذكر الفعّال لما يريد برؤية الأفعال كلّها منه والأمور كلّها بيده . وفي الأخلاق ذكر الأخلاق الإلهيّة والتشوّق إلى التخلّق بها . ودرجته في الأودية تلقّي المعارف والحقائق منه وإلقاء السمع في أسرار الآيات إليه . وفي الأحوال لزوم المسامرة والمناجاة . وفي الولايات دوام المصافاة والمناغاة . وفي الحقائق دوام المشاهدة والمعاينة . وفي النهايات شهود ذكر الحقّ إيّاك والتخلّص من شهود ذكرك إيّاه ومعرفة افتراء الذاكر في بقائه مع ذكره . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثلاثون الذكر « 1 » : من ميدان التفكّر يتولّد ميدان التذكّر . قال اللّه تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [ 40 / 13 ] . التذكّر تذكار الفعل وقبوله ، والفرق بين التفكّر والتذكّر أنّ التفكّر هو الطلب والتذكّر هو الوجدان . والتذكّر ثلاثة : السماع بأذن الخوف نداء الوعيد ، وباذن الرجاء مع المنادي النظر إلى وعد الحبيب ، وإجابة المنّة بلسان الاحتياج . التذكر بالخوف بثلاثة : ستر فزع السبق ، عدم رؤية خوف العاقبة والأسف على الوقت المضطرب . والتذكر بالرجاء ثلاثة : توبة الساعي وشفاعة الطالب ورحمة المتجلّي . وتذكّر الاحتياج بين ثلاثة : دوام المناجاة ومعروف من الأزل مسرور ، وقلب منشرح ناظر إلى المولى . ( 1 ) قد أتينا بالنص في باب التذكر أيضا ، لما بينهما من القرب .